My World

All Of My World
الصفحة الرئيسية­My First Page­اليومية­ابحـث­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 الجامع الأموي عبر التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الياسمين
Admin


عدد المساهمات: 53
تاريخ التسجيل: 16/12/2009
العمر: 20
الابراج: الجوزاء

20122009
مُساهمةالجامع الأموي عبر التاريخ



الجامع الأموي عبر التاريخ

معبد دمشق هو أحد أهم الأوابد الدينية على سطح الأرض، إذ لا يعرف التاريخ معبداً حافظ على موقعه و استمر نفعه و توارثته أديان مختلفة، و مورست فيه العبادة دون انقطاع منذ أكثر من ثلاثة آلاف و خمسمائة عام، مثل معبد دمشق.

إنه معبد الإله حدد الآرامي في الماضي البعيد و جوبيتير الدمشقي في الماضي القريب و كنيسة يوحنا المعمدان بالأمس و المسجد الجامع اليوم. كل واحد منها كان فريد عصره و النموذج المثل الذي بنيت على غراره المعابد.

نحن لا نملك تصوراً واضحاً عن عمارة معبد دمشق الآرامي، فالآثار المعمارية التي تعود إلى تلك الحقبة دثرت و ضاعت معالمها إلا أن المراجع تذكر أن معبد حدد، سيد دمشق، القابض على الصاعقة و السنبلة، رب الأرباب، منزل الغيث و منبت الزرع وواهب خيرات الأرض، كان أفخم المعابد الآرامية و أجملها و أقدسها و كان الناس يحجون إليه من أقاسي البلاد الشامية، يطوفون حوله و يتبركون به.

أما فيما يخص المعبد في المرحلة السلوقية الرومانية فإن الشواهد المتبقية من جدران وأعمدة والمنتشرة ضمن النسيج العمراني لمدينة دمشق المسورة سمحت لنا بوضع تصور معماري له مطابق للواقع في أغلب جوانبه. لقد بلغ هذا المعبد كماله وذروة جماله في القرنين الثاني والثالث للميلاد، وفي الفترة التي ازدهر فيها العمران في بلاد الشام وبني فيها العديد من المعابد التي لا تزال بعض آثارها موجودة كبعلبك وتدمر وبصرة ومنبج وجرش وغيرها ولكن معبد دمشق كان أهمها وأجملها وأكملها وكان يمتلك حرمة مقدسة لا يجرؤ أحد على انتقاصها أو انتهاكها، فمن تواجد في حرمه كان آمناً على نفسه وماله وكان البيع والشراء يمارس بأمان وحرية في الأسواق المحيطة به والواقعة ضمن نفوذ حرمه.

في الربع الأخير من القرن الرابع للميلاد توقفت الممارسات الوثنية في دمشق وحلت محلها الديانة المسيحية، وانتشرت الأبنية الكنسية في المدينة وتحول مبنى الهيكل في المعبد إلى كنيسة، ثم أقيمت كاتدرائية كبرى ضمن حرم المعبد حملت اسم القديس يوحنا المعمدان، بعد أن نقل إليها رأسه الذي كان مدفوناً في كنيسة حمص، ومنحت الكاتدرائية حق الحماية والإجارة لمن يحتمي ويستجير بها، وأضحت الأكبر والأجمل والأهم بين كنائس دمشق.

في العشر الأول من القرن الثامن الميلادي أي بعد سبعة عقود على الفتح العربي الإسلامي لمدينة دمشق نقدت كنيسة يوحنا المعمدان وكل الأبنية والمنشآت التي كانت قائمة ضمن جدران المعبد الداخلية وأقيم مكانها مسجد جامع كان تحفة عصره وأعجوبة زمانه وهو كذلك إلى يومنا هذه رغم كل الأحداث التي مرت به والنكبات التي توالت عليه.

وإذا جاز لنا القول بأن العلاقة بين عمارة المعابد التي سبقت عمارة الجامع هي في بعض جوانبها علاقة تراكمية، أخذ اللاحق فيها من السابق والحديث من القديم، وأضاف إليها صفاته الخاصة به ثم صاغها صياغة جديدة وفق واقع زمانه ومكانه، فإننا نرى أن هذه العلاقة لا تنتطبق على عمارة جامع دمشق حيث تأثير الموروث فيها محدود وحيث الطاغي هو التجديد والابتكار.

صحيح أن الجامع بني على أرض المعبد القديم، وأن البقايا من أعمدته وأحجاره استعملت في بناء الجامع الجديد كما تحولت بعض أسواره وبواباته إلى جدران ومداخل الجامع الجديد.

وصحيح أن أجمل وأضخم كنائس دمشق وهي كنيسة القديس يوحنا المعمدان كانت موجودة ضمن أسوار المعبد القديم تفرض نفسها كمثل يحتذى في بناء المشيدات الدينية، إلاّ أن ذلك كله لم يترك أثراً يذكر على عمارة الجامع الجديد. إن وحدة التصميم والتناسق بين كتل الجامع وفراغاته والعلاقة الوظيفية والجمالية الأمثل التي نظمت كل عناصر المبنى بحرمه وصحنه وأروقته ومآذنه فضلاً عن روعة زينته وزخرفته كل ذلك كان جديداً دون سابق وفريداً دون مثيل.

إن جامع دمشق هو نتاج الحضارة الجديدة التي ظهرت واكتملت في فترة قصيرة محددة، والتي أطلقها الدين الجديد على مسار خطي متسارع نحو الأعلى حيث الانفجار الحضاري الكبير الذي أضاء ما حوله وبهر محيطه، وأسس امبراطورية عربية أموية إسلامية مترامية الأطراف، امتدت رقعتها من شواطئ المحيط حتى حدود الصين وفاقت باتساعها كل الامبراطوريات التي سبقتها وجعل من دمشق أهم مركز إشعاع حضاري على وجه
الأرض.
إن جامع دمشق هو المعادل المعماري لعظمة هذه الامبراطورية وبه وضعت الأسس الهندسية لعمارة الجوامع التي تمخض عنها كل ما نعرفه من روائع الفن العربي الإسلامي.
لقد أجمع المؤرخون على فرادة جامع دمشق وأسهبوا في وصف جماله وإتقان بنائه وغرابة صنعته ما يضيق عنه الحصر وكان الوليد قد وعد أهل دمشق بأن يبني لهم مسجداً يفاخرون به كما يفاخرون بمائهم وهوائهم وفاكهتهم وحماماتهم وهكذا كان.

وإذا كان الزمن قد مر على مفاخر دمشق الأربع ومال عليها الحال فانتقصت قيمتها وقل قدرها، فإن جامعها لا يزال وسيبقى درتها الغالية ومفخرتها إلى ما شاء الله.


المصدر : مقدمة كتاب الجامع الأموي في دمشق

للدكتور طلال عقيلي


...

_________________

...
..
.
سيبقى حبك لك عبارة عن احساس غامض يشدني اليك رغم صمتي ...
..
...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiba.myblog-online.net
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

الجامع الأموي عبر التاريخ :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الجامع الأموي عبر التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
My World :: ...*دمشق .. أرض الياسمين*...-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع